محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

225

بدائع السلك في طبائع الملك

« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » « 248 » . لا يقال قد وضعت العقوبة بإزاء الحرابة ، وهي من ظلم القادر ، إذ المحارب في زماننا قادر ، لأنا نقول : العقوبة الموضوعة هي بإزاء ما يقترفه من جنايته في نفس أو مال ، على ما ذهب اليه كثير ، ولم تكن الا بعد القدرة عليه والمطالبة بجبايته ، ونفس الحرابة خلو من العقوبة ، وأيضا لا نسلم وصف المحارب بالقدرة ، لان المعنى بقدرة الظالم اليد المبسوطة ، التي لا تعارض وهي المؤذنة بالخراب ، وقدرة المحارب غايتها إخافة ، يتوسل بها إلى أخذ المال ، والمدافعة عنها بيد الكل ، موجود « 249 » شرعا وسياسة ، فليست من القدرة المؤذنة بالخراب « 250 » . المسألة الرابعة : في أن نقص العمران بالظلم ، انما يقع بالتدريج . وذلك لأنه قد يوجد بالامصار العظيمة من أهل دولها ، ولا يقع فيها خراب ، وسببه من قبل المناسبة بينه وبين حال المصر لعظمه واستبحار عمرانه ، لا يظهر فيه من شؤم الظلم كبير أثر ، وانما يظهر بالتدريج بعد حين . وقد تذهب تلك الدولة الظالمة قبل خرابه ، ويجيء غيرها يجبر ما خفى من النقص ، فلا يكاد يشعر به . الا أن ذلك نادر لان حصوله في العمران عن الاعتداء ، لا بد منه ، لما تقدم ، ووباله عائد على الدولة « 251 » والله غالب على أمره . المسألة الخامسة : في المراد بالظلم المؤذن بالخراب . وذلك أنه لا يعني به أخذ المال أو الملك ، من غير عوض ، ولا سبب ، فقط على ما هو المشهور ، لأنه أعم من ذلك ، فكل من أخذ ملك أحد أو غصبه في عمله ، أو طالبه بغير حق ، أو فرض عليه ما لم يفرضه الشارع ، فقد ظلمه . قال ابن خلدون : « فجباة الأموال بغير حقها ظلمة ، والمعتدون عليها

--> ( 248 ) آية 46 سورة 41 . ( 249 ) م : موجوه . والظاهر أن ناسخ - م - أخطأ هنا . ( 250 ) استند على مقدمة ج 3 ص 853 . ( 251 ) استند على مقدمة ج 3 ص 851 .